منتدى مدرسة المسجد الكبير العلمية العتيقة بتراست
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة / انت غير مسجل في هذا المنتدى يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة منتديات مسجد الكبير لتراست

منتدى مدرسة المسجد الكبير العلمية العتيقة بتراست

التواصل مع المدرسة : madrasttarrasst@gmail.com
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 العبادة الصحيحة وأثرها في تحسين السلوك

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نائب المدير

avatar

عدد المساهمات : 134
نقاط : 5634
تاريخ التسجيل : 09/06/2010
العمر : 38

مُساهمةموضوع: العبادة الصحيحة وأثرها في تحسين السلوك   الإثنين 27 سبتمبر - 3:04

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله

موضوع الخطبة: "العبادة الصحيحة وأثرها في تحسين السلوك"
الأولى:

الحمد لله الذي استعبدنا بما يطهر القلوب، ويهذب النفوس، وينور العقول، ويفتح آفاق السعادة للمؤمن التقي، مستزيدا من فيض الله تعالى بعمله الزكي، نحمده تعالى على حلاوة نعمة الإسلام، ونشكره تعالى ليزيدنا بفضله على الدوام، ونشهد أنه الله الواحد الأحد، المعبود بالروح واللسان والجسد، ونشهد أن سيدنا محمدا أفضل وأجل المتقين، عليه منه تعالى أفضل الصلاة وأزكى التحية والإكرام، وعلى آله وصحابته والتابعين لهم بإحسان.

عباد الله، نجعل موضوعنا اليوم في أن العبادة الصحيحة تقوّم ما اعوج من سلوك الإنسان انطلاقا من قوله عز وجل:" إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر"
الله تعالى الموصوف بأنه أحكم الحاكمين، لم يستعبدنا بطقوس جوفاء، ولا بشعائر عبثية، بل إن الله تعالى جعلنا خلفاءه في الأرض، لنحقق لأنفسنا ولهذا العالم معاني العبودية الحقة التي كلفنا بها لنقوم بها أحسن القيام، وبالقيام بها كذلك تتسم أخلاقنا وتصرفاتنا ومعاملاتنا بتلك المزايا الراقية للإنسان العاقل المتبصر الحكيم الذي يعمل في نطاق طاعة الله تعالى التي من أجلها خلق، ومن أجلها أهبط آدم من الجنة إلى الأرض ليبقى الإنسان ممثلا للعدالة الإلهية، وللكرامة الإنسانية، ولذا أرسل الرسل عليهم الصلاة والسلام مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل، ونحن كمسلمين من إتباع سيد المرسلين فرضت علينا شريعة سمحاء، وأحكام ميسرة، ولم تكن شعارات جوفاء، بل ميز كل ركن من أركان الإسلام بميزة خاصة، ونتائج خلقية لكي تستقيم بها أخلاقنا، وتتسم بالفضيلة تصرفاتنا، وتتسم بالوئام وحسن الإنسجام علاقاتنا، لنعيش حياة اجتماعية راقية، كلها تعاون ومحبة، لنصل سويا إلى الهدف المنشود: وهو استغلال حياتنا الدنيا فيما يقربنا إلى المولى لنكون عبادا صالحين لنفوز بكلتا الحسنيين، حسن الدنيا بتخلقنا لمجتمع فاضل مؤمن تتواصى أفراده على الحق والصبر، وحسن الآخرة بالفوز بالجنة ورضى المولى عز وجل، ولمثل هذا فليعمل العاملون، وفي هذا فليتنافس المتنافسون.

عباد الله، إن هذا الركن العظيم من أركان الإسلام الذي هو الصلاة عبادة عظيمة، لأن العبد يستقبل الله تعالى بها خمس مرات في اليوم، واشتملت على كثير من العبادات من ركوع وسجود، وتلاوة قرءان، وذكر، وتسبيح، ودعاء، ولأجل ذلك لها تأثير خاص على من صلاها بنية وصدق وخشوع، محافظا عليها في أوقاتها وفي الجماعة، ولا بد لمن حافظ عليها بيقين ومزج فيها بين حركات أعضائه وبين خلجات قلبه خشوعا وخضوعا أن تطهر نفسه من رعوتاتها وعيوبها، وقلبه من الكبر والحسد والحقد والعجب وغيرها من سموم إبليس عليه اللعنة، وفمه من الكذب وكلام السوء، وجوارحه من كل ما يجلب عليه الردى والآثام، فيصير بصلاته إنسانا تقيا متواضعا تتراءى على محياه هبة العبودية الحقة، وفي تصرفاته سمو الأخلاق، وفي معاشرته ما يجذب إليه قلوب الخلق، لأن الله تعالى حماه بصلاته المقبولة من سهام إبليس لعنه الله.
فلنقرأ ما جاء في هذا المعنى في كتاب الله العزيز، يقول تعالى في سورة العنكبوت:" أتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة، إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر"
إن علامة الصلاة تحمل صاحبها على ترك الفواحش والمنكرات، أي كل ما حرمه الله تعالى وتستقذره الفطرة السليمة، ويفسر نبينا الكريم هذا المعنى بقوله عليه الصلاة والسلام في حديث مرفوع:" من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزده من الله إلا بعدا" وبقوله أيضا:" من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له"، وبقوله:" لا صلاة لمن لم يطع الصلاة"، وطاعة الصلاة أن تنهاه عن الفحشاء والمنكر. قال أبو العالية: إن الصلاة فيها ثلاث خصال، فكل صلاة لا يكون فيها شيء من هذه الخصال فليست بصلاة: الإخلاص، والخشية، وذكر الله، فالإخلاص يأمره بالمعروف، والخشية تنهاه عن المنكر، وذكر الله أي القرآن يأمره وينهاه. وفي الصحيح ورد قوله صلى الله عليه وسلم:" أرأيتم لو أن بباب أحدكم نهرا يغتسل فيه خمس مرات في اليوم، هل يبقى من درنه شيء؟ قالوا لا يبقى من درنه شيء، قال صلى الله عليه وسلم: وكذلك الصلاة".
والمستفاد من هذا أن صاحب الصلاة المقبولة كلما صلى تطهر قلبه واستقامت نفسه، وراجع نفسه ليتوب فيما سلف من الذنوب ويصحح العزم ليكون غده أفضل من يومه، أما من تمادى على ما لا يعنيه ويرتكب ما لا يرضي خالقه، ولم يتطهر قلبه، ولم تتهذب نفسه، فإن صلاته صورية لا غير، ولا يقبل العاقل لنفسه أن تذهب أعماله أدراج الرياح، لأن الجسم بلا روح لا فائدة فيه ترجى، وكل عمل صالح بلا نية صادقة لا تأثير له في السلوك ولا نتائج سارة لصاحبه تنتظر، فاتقوا الله عباد الله، والموت أقرب لكل واحد منا من حبل الوريد، فليشتغل نفسه بما يعنيه ويسعده، عما لا يعنيه ويشقيه، قال تعالى:" ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه".

صدق الله العظيم والحمد لله رب العالمين.






الثانية:

حمدا لله تعالى على سعة رحمته، وشكرا له عز وجل على مزيد فضله، ونشهد أن لا إله إلا هو المستحق لأصناف العبودية، ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، فقد فاز من اتخذ في تصرفاته قدوة، عليه من الله الكريم أفضل الصلاة وأزكى التحية، وعلى آله وصحابته من جعلوا الآخرة غاية، والدنيا وسيلة.

عباد الله، لا زلنا معكم في موضوع "العبادة المقبولة وتأثيرها في السلوك"، ونحن كمسلمين أتحفنا الله بعبادات كلها ربح وفوز وفلاح وسعادة، نستغلها في الدنيا لاستدار الرحمات، وهدوء النفس، وراحة القلب، ولسعة الرزق، وتفريج الكربات، وتطهير القلب، وتحسين الأخلاق، وتقويم المعوج من السلوك، وللآخرة لنجد بفضل الله رحمته ومنته، ورضاه ينتظرنا وعفو الله تعالى يشملنا، لهذا كله فليحرص كل منا على مناجاة الله وعبادته بصدق ويقين، إن صلى فليزن صلاته بميزان العقل والشرع، هل هي صلاة صحيحة ومقبولة إن انتهر وانزجر عما لا يعنيه، أو هي صلاة صورية إن تمادى في غيه.
ومثل ذلك يقال في الصيام، حيث جعل الله غاية الصيام هي التقوى، قال تعالى:" يأيها الذين ءامنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون...الآية"
فالصيام تزكية للبدن وتضييق لمسالك الشيطان، وكف النفس عن الشهوات، والإستغناء بقوة القلوب عن قوة الأبدان لتضعف الشهوة المادية وتقوى الشهوة الروحية، ليعيش المؤمن متحررا من رق العبودية النفسية بالإرتقاء إلى صفاء العبودية الربانية.
وفي الحديث:" الصيام جنة" يستجن بها العبد من الناس، ومن أعظم فوائده أنه جنة أي وقاية من المعاصي وتهذيب النفس وتقوية الروح، ولذا أخبرنا النبي عليه السلام ببعض آدابه في جزء من حديثه حيث قال:" فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث أي لا يفحش في القول، ولا يصخب أي لا يصيح شأن الألد الخصم، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم إني صائم...الحديث"
ومثل هذا يقال في الحاج، فقد نهاه الله تعالى عن الرفث والفسوق والجدال، ومثل هذا جاء في الزكاة الغاية منها التطهير والتزكية.
وبالإختصار، فإن هذه الأركان الخمس ليست أعمالا صورية، وإنما هي أعمال تعبدية، من حافظ عليها بيقين واستوفى شروطها التي لا تقبل إلا بها، ومحورها النية الصادقة، فلا بد أن تنور عقله وتشرح صدره، وتهذب نفسه، وتحجز عنه الشيطان، وتجعله من عباده مؤمنا آمنا متحصنا بالله، والله يكلؤه ويواليه وينصره ويدفع عنه في دنياه وأخراه ما يرديه ويخزيه، ويسعد عنه لقاء ربه قائلا مستبشرا:" هاؤم اقرءوا كتابيه".
وإلا فإن أعماله الصورية لا يجني منها إلا الإبتعاد عن الله لعدم النصح والإخلاص في أعماله لله تعالى، وبالتالي لا تأثير لصلاته ولا لصيامه ولا لحجه ولا لزكاته وصدقاته، ولا تأثير لها على سلوكه وأخلاقه متماديا في ضلاله.
والعاقل المتبصر لا يرضي لحياته أن تضيع، ولا لمستقبله أن يشقى.
إذن، فميزان الأعمال الصالحة للعبد يتجلى في السلوك الحسن وأخلاقه الكريمة وعلاقاته الطيبة مع مولاه، ومع عباده"والله لا يضيع أجر من أحسن عملا"
فاجعلنا اللهم ممن زينت أعمالهم وأخلاقهم بالحلم، وارزقنا الإخلاص في العمل لنكون من عبادك المخلصين. ءامين، جاعلين مسك الختام الصلاة والسلام على من به للنبوة حصل الختام.



بقلم الأستاذ : الشيخ أحمد اليربوعي
فقيه مدرسة المسجد الكبير
عضو الرابطة المحمدية للعلماء
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
العبادة الصحيحة وأثرها في تحسين السلوك
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى مدرسة المسجد الكبير العلمية العتيقة بتراست  :: التعريف بالمدرسة :: خطب منبرية لشيخ المدرسة-
انتقل الى: