منتدى مدرسة المسجد الكبير العلمية العتيقة بتراست
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة / انت غير مسجل في هذا المنتدى يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة منتديات مسجد الكبير لتراست

منتدى مدرسة المسجد الكبير العلمية العتيقة بتراست

التواصل مع المدرسة : madrasttarrasst@gmail.com
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الصدق عنوان المروءة ووسام السعادة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نائب المدير

avatar

عدد المساهمات : 134
نقاط : 5634
تاريخ التسجيل : 09/06/2010
العمر : 38

مُساهمةموضوع: الصدق عنوان المروءة ووسام السعادة   الإثنين 27 سبتمبر - 2:56

بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وءاله.

عنوان الخطبة: "الصدق عنوان المروءة ووسام السعادة"

الخطبة الأولى:

الحمد لله الذي جعل الصدق سفينة النجاة، يسافر على متنها المتقون الهداة، جاعلين منه السلام الذي به يواجهون الطغاة، والدرع الواقي من أهواء النفوس وطغيان الشياطين العتاة، نشكره تعالى ونحمده ونستعينه ونستغفره، ونشهد أنه الله الذي أمر عباده بكل فعل حميد وقول سديد، ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الذي جاء بالصدق فاهتدى به المصطفون من الأحرار والعبيد، صلى الله وسلم عليه وعلى ءاله وصحابته الذين قهروا بسلاح الصدق كل جبار عنيد.

عباد الله، نتطرق اليوم إلى صفة من صفات المؤمنين، وبها يتميز بين المنافقين، ألا وهي الصدق، الذي جعله الله فريق التقوى فقال:
" يأيها الذين ءامنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين"، جعل الله الصدق من علامة الإيمان، وضده الكذب من علامة النفاق، والصدق من الأسباب التي تجعل الإنسان يسعد في دنياه وأخراه لما يجنيه من الصدق من عواقب محمودة ونتائج سارة إذ الصدق عنوان الإنسان الكامل عنوان المؤمن المتقي، عنوان العقل الرزين، عنوان القلب السليم، عنوان الرجولة والشجاعة، عنوان الكرامة والإستقامة، وعلى الصدق يبنى الإيمان وعلى أساسه يرتكز الإسلام.
أتينا بهذا الموضوع المهم لما رأينا من استهانة بعض الناس بفضيلة الصدق ومزيته العظمى، فأصبحوا لا قيمة لكلمتهم ولا لوعودهم وعهودهم كالعملة المزيفة لا قيمة لها في الأسواق المالية، أو كشيك بدون رصيد لا ينفع صاحبه بل يرجع عليه بالوبال والخزي والعار والذل والهوان، فكم من ءاية في كتاب الله حضت المؤمنين على الصدق ونوهت بالصادقين ونهت عن الكذب ولعنت الكاذبين، وكم من حديث نبوي شريف أظهر وبين مزية الصدق والعاقبة المثلى للصادقين ومغبة الكذب وسدى العاقبة للكاذبين.
فلنأت ببعض الأمثلة من ذالك في كتاب الله تعالى وُصفت الرسل الكرام وهم صفوة البشر بالصدق في معرض المدح والثناء حيث قال تعالى في حق الخليل إبراهيم عليه السلام:" واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيئا"، وفي حق إبنه إسماعيل عليه السلام:" إنه كان صادق الوعد"، وفي حق إدريس كذالك، وفي حق الخاتم الأكرم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم:" والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون"، وفي حق الصحابة الكرام عموما:" رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه"، وأنتم ترون أنه لو كان هناك وصف أعظم من الصدق لوصفت به الرسل والأنبياء والصفوة الكرام في معرض التسوية بهم في محكم كتاب الله العزيز.
وبين الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم طريق الجنة بأنه هو الصدق، فقد قال صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري ومسلم عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البر، والبر يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا"، وروى ابن حبان عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" عليكم بالصدق فإنه مع البر وهما في الجنة"، ولا داعي لإطالة الوقت في سرد الدلائل الكثيرة التي أتى بها القرءان وحديث النبي المختار، فاللبيب يفهم بالإشارة، والمؤمن يُحَتِّمُ عليه إيمانه ملازمة الصدق والتحلي به قلبا ولسانا وجوارح، فالصدق متعدد المنابع فهناك صدق اللسان وهو الشائع المعروف عند الناس، وقد أمر الله به تعالى صراحة فقال:" يأيها الذين ءامنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا" النتيجة: يصلح لكم أعمالكم" الآية.
ولم تجز الشريعة قول ما لا حقيقة له إلا في ثلاثة مواضع: في الإصلاح بين اثنين، أو في إرضاء الزوجتين، أو في مصالح الحرب حينما يحارب المسلمون الأعداء الكافرين، لأن الحرب خدعة.
فالصدق هنا يتحول إلى النية فلا يراعى إلا صدق النية وإرادة الخير وفق المصلحة المشروعة.
ثانيا: صدق النية وهو المسمى بالإخلاص في العبادة، أما الإحسان فهو أن تعبد الله كأنك تراه.
ثالثا: صدق الأعمال بحيث يقوم العبد بكل أعماله التعبدية وفق الأحكام الشرعية بعزيمة وإرادة، وبأعماله الدنيوية بإتقان وتفان في الدقة.
وطريق النجاح والفلاح والخلاص قول الصدق والعمل بالصدق والإلتزام بالصدق في كل الأحوال، ورحم الله من قال: لا يكذب المرء إلا من مهانته أو فعلة السوء أو من قلة الأدب.
فلمن أراد التحلي بأبهى حلي وأعظم زينة وأشرف وسام لتكون منزلته رفيعة وكلمته مسموعة، وعاقبته محمودة فعليه بالصدق، فإنه وسام الشرف في الدنيا والآخرة، فعن عبد الله بن عمرو قال أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ما عمل الجنة؟ قال: الصدق، إذا صدق العبد بر وإذا بر ءامن، وإذا ءامن دخل الجنة".
وروى الإمام أحمد عن عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" اضمنوا لي ستا أضمن لكم الجنة، اصدقوا إذا حدثتم وأوفوا إذا وعدتم، وأدوا إذا ائتمنتم، واحفظوا فروجكم، وغضوا أبصاركم، وكفوا أيديكم، وفقنا الله جميعا للإمتثال، وبلغنا سويا من نعيمه المقيم ورضوانه العظيم غاية الآمال، والحمد لله في الغدو والآصال.























الثانية:
الحمد لله الهادي إلى سبيل الرشاد، الموفق بفضله من اعتصم بحبله المتين، فعمل ليوم المعاد، نحمده ونشكره وهو المتفضل الجواد، ونشهد أن لا اله إلا الله مالك يوم التناد، ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله المفضل المختار على سائر العباد، صلى الله عليه وعلى ءاله وصحابته الأمجاد.
عباد الله، إن الله تعالى شرط علينا التسديد في الأقوال وحسن المئال، ليتفضل علينا بهدايته لصلاح الأعمال وغفران الذنوب فقال:" يأيها الذين ءامنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا...الآية"، هذا أمر الله للمؤمنين بالتقوى والقول السديد الذي هو الصدق، لذا جعلنا موضوع اليوم في الصدق لينزجر ويكف عن الكذب وأسبابه من حره الشيطان اللعين فزين له التفنن في أساليب الكذب والخداع حتى أصبح عنده الكذب عادة مستحكمة لا يراعي حينما يتكلم أنه مراقب من لدن رقيبين كريمين لا يغفلان ولا ينامان ولا يحاملان ينفدان مراقبتهما لك بكل نزاهة وصرامة، يقول تعالى:" ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد"، هنا يطرح سؤال: كيف يمكن لمعتاد الكذب أن يقوم لسانه، والجواب: يبدأ من كلان بأن يجعل الآية الآنفة الذكر أمام عينيه يحفظها ويعمل بها، فحينما يريد أن يتكلم يتذكر هذا الرقيب العتيد، الذي لا يغفل ولا ينام، ويتذكر قول الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم:" وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقان وقول الشاعر الحكيم:

عود لسانك قول الصدق تحظ به *** إن اللسان لما عودت معتاد.

ثم ابحث عن مواطن الضعف فتداركها بتقويتك لشخصيتك، فإن الكذب في أول استعماله له أسباب هي التي تحمل صاحبها حتى يصبح كذابا، ومن هذه الأسباب الخوف من الواقع، فلم إذا يقوم العاقل بأي عمل يستحيي من أن ينسب إليه، وإذا قدر أن وقع فليخف الله وليتب إليه وليواجه الواقع بصدق وعزيمة، ومن الأسباب كذالك الطمع، فترى بعض الناس يستعملون الكذب لاكتساب المنافع مع أن الكذب لا يجلب إلا المضار واستعماله ينقلب على صاحبه بعكس ما يرجوا، فأي منفعة للمرء يحصل عليها إذا أهلك دينه وسمعته وإما بادعاء المرء ما ليس فيه كالمرضى بسرطان التكبر وحب الظهور، قال الشاعر:

قل لمن يدعي بما ليس فيه *** فضحتك شواهد الإمتحان.
فعن قريب ستظهر الحقيقة وتتجلى للعيان فيفتضح الكذاب بظهور عكس ما يدعيه.

وأخيرا، إن الكذب خداع لله تعالى، والله تعالى هو العليم الحكيم لا يخدع وخداع للناس ولا بد في يوم ما أن تظهر الحقيقة فيجني من وراء ذالك الفضيحة، وخداع للنفس فتحصل له بذالك الحيرة وتأنيب الضمير فيحس داخل نفسه بعدم الهدوء والراحة، فيعيش دائما في قلق وحيرة.
والصدق لباس وزينة وطمأنينة وسكينة وأمان وقوة، وبه يتحصن الإيمان ويتقوى، فمن تمسك به قد تمسك بالعروة الوثقى.
عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ص قال:" أربع إذا كن فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا حفظ أمانة، وصدق حديث، وحسن خليقة، وعفة في طعمة، نسأل الله التوفيق والعصمة مصلين ومسلمين في الختام، على ملاذ الوراء وشفيعهم يوم القيام".




بقلم الأستاذ : الشيخ أحمد اليربوعي
فقيه مدرسة المسجد الكبير
عضو الرابطة المحمدية للعلماء

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الصدق عنوان المروءة ووسام السعادة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى مدرسة المسجد الكبير العلمية العتيقة بتراست  :: التعريف بالمدرسة :: خطب منبرية لشيخ المدرسة-
انتقل الى: