منتدى مدرسة المسجد الكبير العلمية العتيقة بتراست
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة / انت غير مسجل في هذا المنتدى يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة منتديات مسجد الكبير لتراست

منتدى مدرسة المسجد الكبير العلمية العتيقة بتراست

التواصل مع المدرسة : madrasttarrasst@gmail.com
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 تأملات وعبر من الهجرة النبوية العطرة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حسن اليوربوعي

avatar

عدد المساهمات : 571
نقاط : 6812
تاريخ التسجيل : 13/10/2010
العمر : 46
الموقع : جهة سوس

مُساهمةموضوع: تأملات وعبر من الهجرة النبوية العطرة   الأحد 11 نوفمبر - 4:32

بسم الله الرحمن الرحيم

تأملات وعبر في هجرة سيد البشر

خير ما يفتتح به الكلام كلام الله المنزل على خاتم الأنبياء والرسل حيث يقول ربنا الأجل في سورة النساء " ومن يهاجر في سبيل الله ... الآية 100 "
وكل ما هل هلال محرم إلا واحتفل المسلمون بميلاد عام جديد من تاريخ الإسلام المجيد الذي اتفق المسلمون على جعل هجرة الرسول (ص) منطلقه منذ خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه والتي وقعت ما بين اليوم الثاني من ربيع الأول إلى الثاني عشر منه بعد ثلاث عشرة سنة من البعثة الموافق لعشرين شتنبر سنة 622 ميلادية وعمره عليه الصلاة والسلام 53 سنة وقدموا لها شهرين محرم وصفر ليتطابق مع مبدأ السنة الهلالية .
هذا وإذا كانت الأمم تحتفل بأيامها المجيدة وتواريخها التي لم يكن لها أي أثر في خدمة الإنسانية فكيف لا تحتفل الأمة المحمدية بتاريخها الذي انبثق عنه انبلاج صبح الإسلام الذي انقشعت به غياهب ظلام الشرك والوثنية والبهتان والذي استردت به البشرية كرامتها الإنسانية ووظيفتها التي من أجله وجدت وهي العبودية للخالق الواحد وخلافته في الأرض ونشر عدالته في طوله وعرضه .
فمن اجل التذكير بهذه الأمانة العظمى ، ومن اجل أن تحاول الأمة استرداد كرامتها المهزوزة ، ومن اجل توحيد الصفوف وتوحيد الكلمة ومن أجل توعية الشباب المسلم بما يعقد عليهم من آمال ، ومن أجل استنهاض الهمم ، من أجل المراجعة والمحاسبة على الربح والخسارة ، ومن أجل تجسيد تاريخنا المجيد على حياتنا وتصرفاتنا لنجابه به تاريخ العالم الغربي المفروض علينا قسرا مع سلبياته التي يعيش المسلمون مآسيه ورواسبه اليوم وقبل اليوم ، ومن أجعل جعل الحد لهذه الهيمنة الجبروتية التي لايرتضيها الإسلام لأهله والقائل في أكثر من بنود دستوره كقوله تعالى " ولله العزة ولرسوله وللمومنين " وقوله " وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم .... " ومن أجل أن تستمد من هجرة الرسول عليه الصلاة والسلام وصحبه أسباب الثبات والصبر والتضحيات للحفاظ على ما لولاه لهاجروا من مكة أحب أرض الله إلى الله ، وهو المحافظة على أغلى ما يبذل عليه النفيس والنفيس وهو الإسلام الذي بدونه لا قيمة للإنسان ولا لوجوده ، مع اقتباس كثير من التشريعات النبوية حيثما نتأمل مراحل الهجرة ونقرأ ما بين السطور من أجل كل هذا اجتمعنا لنقتبس ما نستضيء به في منعرجات حياتنا لنسير على هدى من الله ورسوله (ص) مشاركا بهذه الكلمة المقتضبة تحت عنوان :
تأمــــلات وعبــــر في هجـــرة سيـــد البشـــر

اقتصادا في الوقت سأقتصر بحول الله على بعض الفوائد والتشريعات المقتبسة من الهجرة:

أحكام الهجرة : إن التحول من بلد إلى آخر تعتريه ثلاثة أحكام :
- الوجوب : إذا كان دين المسلم أو عرضه في خطر فعليه بالفرار بدينه من بلد يتعرض فيه للفتنة إلى بلد يقيم فيه شعائره الدينية بطمأنينة ويامن فيه على نفسه لئلا يتعرض لوعيد قوله تعالى " إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ... الآيتين 97 ، 98 "
- الجواز : عندما يمكن المسلم من أداء شعائر دينه مع تحمله لبعض المضايقات ، كالأقلية المسلمة قي بعض الدول المتحاملة على الإسلام .
- الحرمة : عندما تستلزم هجرة المسلم إهمال بعض فروض الكفاية لايقوم بها غيره .





الرفقة في السفر :
لما اخبر النبي عليه الصلاة والسلام أبا بكر بإذن الله له في الهجرة قال : الصحبة يارسول الله قال نعم ، وكان من قبل كلما استأذنه أبو بكر في الهجرة يقول له عليه السلام على رسلك وبالرفقة نصح عليه السلام خفاف بن ندبة قائلا : ياخفاف ابتغ الرفيق قبل الطريق فعن عرض لك أمر نصرك وعن احتجت إليه رفدك . رواه ابن عبد البر وغيره ، وقال ابن عطاء الله "لا تصحب من لا ينهضك حاله ولا يدلك على الله مقاله "

أخذ الزاد للسفر :
قال تعالى : " وتزودوا فإن خير الزاد التقوى " ، وقالت عائشة رضي الله عنها " فجهزناهما أحب الجهاز " فلا ينبغي للمسلم أن يتواكل بل عليه أن يتخذ الأسباب ويتكل على الله ولا ينبغي أن يعرض نفسه للمذلة وبذل ماء الوجه إلا لخالقه قال تعالى في حق فقراء المهاجرين أصحاب الصفة " للفقراء الذين احصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس ... البقرة الآية 273 " قال بعض الفضلاء :
استغن ما أغناك ربك بالغناء وإذ تصبك خصاصة فتحمل

المكارمة وسخاوة النفس
لقد أعد أبو بكر الصديق ناقتين عليهما ورق السمر حتى سمنتا إحداهما للنبي (ص) قائلا بابي أنت يارسول الله إحدى راحلتي قال رسول الله (ص) " بالثمن " ، فليعتبر المسلم هذا الكرم وهذا الحرص من أبي بكر الصديق على خدمة النبي عليه الصلاة والسلام وإرضائه وهذه العفة والسخاوة النفيسة النبوية الكريمة تعلم الأمة الترفع عن الماديات وعلو الهمة وفضيلة الكرم ، كما ورد " اليد العليا خير من اليد السفلى ... " الحديث

مكانة علي كرم الله وحهه في الامانة والفداء وكبف لم يجد المشركون أي أمين بينهم سوى النبي عليه الصلاة والسلام رغم عنادهم ومناوءتهم له
فعندما تهيأ صلى الله عليه وسلم للخروج اختار عليا كرم الله وجهه وهو شاب مؤمن نشط قوي تربى تحت رعاية عمه صلى الله عليه وسلم للقيام بأداء الودائع التي أودعتها قريش عند النبي عليه الصلاة والسلام إذ هو الملقب وحده بالأمين فاداها لأهلها وهو الذي اختاره النبي عليه السلام للميت مكانه ليلة الهجرة عندما تمالأت قريش على قتله حيث ذكر الله مكرهم في كتابه حيث قال جل وعلا " وإذ يمكر بك الذي كفروا ... الأنفال الآية 30" وأي تضحية وشهامة هذه حين امتثل أمر النبي عليه السلام ولسان حاله ينطق بما أجرى الله على لسان نبي الله اسماعيل " ستجدني ان شاء الله من الصابرين "

اتخاذ الاحتياطات اللازمة
لقد كلف لتامين الرحلة أربعة نفر 1- عبد الله بن أبي بكر للإعلام بكل تفاصيل مايدور من الأخبار بين قريش 2- اسماء بنت أبي بكر الصديق لإعداد ما يحتاجان إليه من الطعام 3- عامر بن جهيرة مولى أبي بكر الصديق وراعي غنمه ليريحها في المساء عند الغار ليشربا من ألبانها وليعود بها على الطريق الذي يسلكه عبد الله بن أبي بكر لطمس الأثر 4 – عبد الله بن أرقط أو أريقط وهو من المشركين استأمناه على الناقتين ليأتي بهما عند انقطاع الطلب وكمرشد يسلك بهما طريق الساحل الغير المعهودة
لنر أن النبي عليه الصلاة والسلام يعلمنا اتخاذ الاحتياطات اللازمة والحذر ثم نتوكل على الله ، فلم يترك (ص) أي ثغرة لم يقم في شأنها بما يلزم :
- الإعلام ليكون على بينة مما يمكر قريش
- الطعام لآن المحافظة على الصحة واجب
- طمس الأثر لأنه من أعظم الأسباب للعثور عليهما
- استئجار خبير بالسبل المأمونة ، وهنا قد يتساءل البعض كيف استأمن النبي (ص) مشركا والجواب ان النبي (ص) بما أوتي من حصافة عقل علاوة على سر النبوة يعرف مدى مروءة الرجل ووفاءه ولا سيما فان من بقايا ملة إبراهيم في العرب أنهم رغم جاهليتهم لا ينقضون العهد ولا يخفرون الذمم . وهذا دليل من جملة الأدلة على جواز التعامل مع أي كان من البشر بشرط ألا يفرط المسلم في المساس بكرامته ويشتق من كل هذا أن الإيمان بالله لا ينافي استعمال الأسباب .
وتظهر هنا أيضا ملاحظة وهي أن النبي (ص) علم بأنه معصوم ومع ذلك اخذ كل هذه الاحتياطات ، إذ خرج من داره في جنح الظلام وشباب قريش المتربص به قد تقلدوا السيوف معولين على قتله كما اتفقوا عليه في دار الندوة فلما خرج النبي (ص) تاليا قوله تعالى " وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا ... الآية " أخذهم النوم الثقيل ولم يستفيقوا إلا بعد طلوع الشمس وخروج الناس إلى مآربهم ورأوا التراب الذي نثره النبي (ص) على رؤوسهم فعلموا انه نجا فإذا بعلي الذي يظنونه النبي عليه الصلاة والسلام يخرج من المنزل ، وكل تلك الاحتياطات للتشريع ، والأخذ بالأسباب من منا ط الشريعة وأصولها .

سيدتنا اسماء ودورها الكبير في هذه الرحلة المباركة
نكلفت السيدة أسماء بإعداد الزاد والطعام وهي التي جعلته في جراب لم تجد ما تربطه به إلا نطاقها يعني حزامها فتشرفت منذ ذلك الوقت بلقب ذات النطاقين ، وهي الواثقة بربها كأبيها حينما جاء جدها أبي قحافة عندما علم بهجرة أبي بكر فقال والله إني لأراه قد جمعكم في ماله ، قالت كلا يا أبت ولتهدئة خاطر الجد ملأت كوة في البيت ببعض الأحجار على هيئة مال ذلك الوقت فوضعت عليه قماشا واخذت بيده لأنه ضرير حتى وضع يده على تلك الحجارة ظنا منه انه مال ، مما يدل على مكانة هذه السيدة الكريمة وللنساء في كل عصر مواقف مشرفة ويكفي النساء المسلمات شرفا أن السيدة خديجة أول من آمن وشارك في توطيد الدعوة الإسلامية وأول من تشرف بنصرة النبي المختار .

ما بالك باثنين الله ثالثهما
الثقة بالله هي السلاح القوى الذي يتقوى به المسلم أمام الملاحم والصعاب فكيفما كانت الأسباب والاحتياطات فالمؤمن لا يعول إلا على الله قال تعالى " ومن يتوكل على الله فهو حسبه " وقوله جل وعلا " وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مومنين " . فلو كان النبي (ص) يأخذ بالأسباب فقط لأخذه الفزع عندما جاء ألد أعدائه وتحلقوا حول الغار واشتد الخوف بأبي بكر ليس على نفسه بل خوفا على رسول الله فهدأ النبي (ص) من روعه بقوله : "ما بالك باثنين الله ثالثهما " ويحكي كتاب الله محاور هذه المحاورة حيث جاء في سورة التوية " الا تنصروه فقد نصره الله ... الآية "

استعمال المال عندما تفشل الحيل
لما أعيت قريشا وسائل البحث استخدموا حب المال كوسيلة لاستنهاض همم المغامرين ن وسحر المال على مر التاريخ لا يقاوم إلا من طرف من اتقى ربه وقنع بما قسم الله له . فجعلوا لمن عثر عليهما دية عن كل واحد منهما ، فاتبعه سراقة بن مالك حتى إذا دنا منهما عثرت به فرسه فساخت رجلاها في الأرض فاستغاث بالرسول عليه السلام فدعا الله فنجاه فأعاد الكرة فوقع له ماو قع له في الأولى فعلم انه ممنوع بقوة خفية فطلب الأمان فأمنه النبي عليه الصلاة والسلام فعاد أدراجه يرد عنه الطلب وهذا من بعض معجزات الهجرة الكثيرة .

انتظار اهل المدينة لمقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم
يتلهف وشوق يخرج أهل المدينة كل صباح إلى الحرة حتى يردهم حر الظهيرة فبينما هم ذات يوم منقلبون إذا بيهودي على جبل يناديهم يا معشر العرب أو يا بني قيلة هذا جدكم فانقلبت فرحا واستبشارا ..


كيف استقبل الرسول عليه الصلاة والسلام
كيف نتصور أفئدة تجيش بحب النبي (ص) وعواطف تتأجج وتنتظر اللقاء من أهل المدينة رجالا ونساء شيبا وشبابا وأطفالا مع الحبيب المصطفى وانطلقت الألسنة تعبر بالقصائد الشعرية والأهازيج بأبلغ التعابير الممكنة وإن كان اللسان عند طغيان المشاعر لا يستطيع مواكبتها ، وما زلنا للان نتنسم عبير هذه الأهازيج مما تتوارثه الأجيال للان كقول أخريات من فتيات المدينة طلع البدر علينا .... إلى آخر النشيد المشهور

نزوله عليه السلام بقياء
بلغ النبي (ص) قباء في بنى عامر بن عوف خارج المدينة بثلاث كيلومترات تقريبا دخلها يوم الاثنين لاثنتي عشرة خلت من ربيع الأول في وقت اشتداد الحرارة وقت الضحى كما قال ابن هشام وهناك روايات أخرى مختلفة وأقام بها بضعة أيام أسس أول مسجد أسس على التقوى من أول يوم مسجد قباء الذي تعد الصلاة فيه أجر عمرة كما ورد عن الإمام احمد والترمذي وغيرهما

اول جمعة في الإسلام
تحول النبي (ص) ومعه جموع الأنصار والمهاجرين إلى المدينة فأدركته صلاة الجمعة في حي قرب المدينة يسمى بني عوف ويسمى الآن مسجد الجمعة

دخول المدينة المنورة
لا يتصور مدى حرص كل واحد من الأنصار على استضافة النبي المختار كل يمسك بزمام ناقته طمعا في التشرف بنزوله عنده ولكونه عليه الصلاة والسلام للجميع ومع الجميع فقد قال لهم دعوها فإنها مأمورة ولم تزل تقطع سكك المدينة وطرقها حتى نزلت بمربد يجفف فيه التمر لغلامين يتيمين من بني النجار أخوال أبيه أمام دار أبي أيوب الأنصاري فقال هاهنا المنزل إن شاء الله وجاء أبو أيوب فحمل الرحل إلى داره فتشرف باستضافته حتى بنى (ص) المسجد النبوي وبجواره غرف أزواجه واحدة بعد واحدة وكانت تأتيه الجفان من سراة الأنصار وتتقرب إليه كل بما استطاع من الهدايا حتى الأرض والنخيل بمجرد أن جعل الله له الفيء والخمس من الغنائم رد إليهم نخيلهم وأرضهم وتحقق له ما امتن الله عليه في سورة الضحى " ألم يجدك يتيما ... الآيات " واستقبل الأنصار المهاجرين بالإكرام وتنافسوا في إيوائهم حتى حكموا القرعة قال علماء السيرة : فما نزل مهاجر على أنصاري إلا بالقرعة ، وقاسموهم الأرض والديار والثمار، بل وآثروهم على أنفسهم كما نوه بهذا الإيثار القرآن حيث يصفهم الله عز وجل في سورة الحشر بأعلى ما يتصور من سمو مكارم الخلاق في الإنسان " والذين تبوؤا الدار والايمان من قبلهم ... الآية" ، فآخى الرسول صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار قائـــــلا لكل اثنين " تآخيا في الله اخوين أخوين "
وبهذه الأخوة القوية المنبثقة عن الهجرة النبوية تأسست النواة الأولى للدولة الإسلامية وبالهجرة انحسر وانكفأ من الشرك والوثنية ، وانطلق انتشار الإسلام والدعوة المحمدية فكانت مكة المكرمة مستهل انبلاج صبح الإسلام ، وكانت المدينة منطلق الانتصار والانتشار ، فاستحقت الهجرة النبوية بذلك أن تكون مبدأ التاريخ الإسلامي العظيم ، لأن بها انطلق توجهه على العالم قاطبة مستمرا إلى يوم الدين ويأبى الله إلا ان يتم نوره ولو كره الكافرون .







خاتمـــــة

فبما أن كل امة مجدها في تاريخها ، فإن أمجاد الأمة الإسلامية لا تتناهى وتاريخها حتى عند المنصفين من علماء الغرب هو أعظم تاريخ قدم للإنسانية جمعاء مالم يحققه أي تاريخ آخر لأنها إما مركزيتها الحروب والمآسي وإما طواغيت وأصنام وأوثان وأوهام . والتواريخ القديمة المقبولة عقليا ومنطقيا ما انبثق عن أنبياء الله والرسل قبل الإسلام ، كطوفان نوح وشق البحر لموسى وميلاد عيسى عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام ، ولكن بما أن الإسلام آخر دين سماوي وبكتابه ختم الله الرسالات ، فقد جعله الله مستوعبا كل ما تدعو إليه وتضطر الحياة البشرية والروحية إليه وكل ما يطرأ حالا ومستقبلا بحيث تجد فيه كل امة وكل جيل وسائل السعادتين العاجلة والآجلة إلى يوم الدين " ما فرطنا في الكتاب من شيء " " اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا " ونسخ الله برسالته الشرائع السابقة واقرؤوا ان شئتم " وإذ اخذ الله ميثاق النبيئين لما آتيناكم من كتاب وحكمة ... الآية
واختم بسؤال يجيب عنه بعض علماء الغرب المنصفين لأنه من الملاحظ أن طغيان الفكر الغربي على عقول كثير من مثقفينا اليوم لا يقتنعون إلا إذا استدلوا بأقوالهم وقوانينهم ودساتيرهم مستنكفين من الإشادة بمآثر سلفهم وعباقرة أجدادهم الذين هم المؤسسون الأوائل لهذه الحضارة التي يسمونها غربية بل في نظري إنها إنسانية لاشرقية ولا غربية كل العالم ساهم في بنائها حسب إمكانياته وقوة عقول أبنائه . فمن كان قويا بالأمس صار ضعيفا اليوم ، ومن كان قويا اليوم سيكون ضعيفا غدا والدنيا دول كما قال ربنا الكريم " وتلك الأيام نداولها بين الناس " إلا أن حضارة الإيمان والأخلاق الكريمة المنافية لما يعيشه عالم اليوم من عنصرية وقهر وبطش وتسلط القوى على الأضعف وتدنيس المقدسات وهتك الأعراض واستباح النفس والرواح ، لا يمثل تلك الحضارة الروحية الأخلاقية المحترمة لكرامة الإنسان إلا الإسلام ونبي الإسلام الذي حصر مهمته في قوله " إنما بعثت لأتمم مكارم الخلاق " وهنا أفضي إلى السؤال :
هل حقق شخص م للعالم من قواعد السلم والعدالة الاجتماعية والتعامل المبني على الأخلاق والفضيلة والمساواة وثوابت لا تتزعزع ولا تتبدل على مر السنين للآن ما تحقق على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ الجواب نأخذه من بعض علماء الغرب المنصفين الأديب الفرنسي لامارتين ووزير خارجيتها 1948 م ، هذا لمن لا يقتنعون إلا بشهاداتهم قال إذا كانت عظمة الهدف وبساطة الوسائل والنتائج العظيمة المحققة هي المقاييس الثلاثة لعبقرية الإنسان فمن الذي يستطيع ان يقارن بمحمد صلى الله عليه وسلم على الصعيد الإنساني أي رجل عظيم من كبار رجال التاريخ ، إن أعظم الرجال لم يعدوا أن شهروا السلاح وحركوا القوانين وانشأوا المماليك ن وأما محمد فقد هز المشاعر وحرك الشرائع والممالك والشعوب والعروش وملايين من الناس في ثلث الكرة الأرضية المأهول .. إلى آخر كلامه في كتاب "محمد" للمستشرق فرانسيسكو كابريال مدير معهد الدراسات الإسلامية في جامعة روما فلنتمعن في دقة كلام هذا المثقف الغربي المعبر عن شخصية النبي عليه السلام وحقيقة رسالته لنجد الإعجاب من طرفه بشخصية النبي الكريم حتى لتحس أنك أمام مسلم لسان حاله ينطق بالشهادتين .
وإذا كانت الهجرة بمعناه المعهود قبل أن تفتتح مكة ، حيث قال نبينا الكريم " لا هجرة بعد الفتح" فإن الهجرة الروحية المشار إليها بقوله صلى الله عليه وسلم في آخر هذا الحديث " ولكن جهاد ونية " وبقوله المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه " باقية إلى يوم الديــــن
اللهم إن هذا عام جديد قد دخل ....


[b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
تأملات وعبر من الهجرة النبوية العطرة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى مدرسة المسجد الكبير العلمية العتيقة بتراست  :: المكتبة المدرسية :: بحوث عامة-
انتقل الى: