منتدى مدرسة المسجد الكبير العلمية العتيقة بتراست
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة / انت غير مسجل في هذا المنتدى يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة منتديات مسجد الكبير لتراست

منتدى مدرسة المسجد الكبير العلمية العتيقة بتراست

التواصل مع المدرسة : madrasttarrasst@gmail.com
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 خطبة الإبتلاء

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حسن اليوربوعي

avatar

عدد المساهمات : 571
نقاط : 6772
تاريخ التسجيل : 13/10/2010
العمر : 46
الموقع : جهة سوس

مُساهمةموضوع: خطبة الإبتلاء   الإثنين 21 نوفمبر - 10:02

بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وءاله.

خطبة منبرية بعنوان: " المؤمن يُبتلى والكافر يُستدرج"

الخطبة الأولى:

الحمد لله الذي جعل الإبتلاء تمحيصا للإيمان، والصبر مفتاح النجاح والأمان، والنصر نتيجة الصبر على الدوام، نحمد الله تعالى على كل حال، ونشكره على فضله المتوال، ونستعينه على تجاوز سائر العقبات بكل أمان واطمئنان، ونستغفره تعالى من كل إثم وعصيان، ونشهد أن لا إله إلا الله القهار لكل من طغى وتجبر في سائر العصور والأزمان، ونشهد أن سيدنا ومولانا محمدا عبده ورسوله المبتلى أشد الإبتلاء فجاهد وصابر وصبر حتى أتاه النصر من الملك الديان، صلى الله عليه وعلى ءاله وصحبه المجاهدين الأبرار.
أما بعد، فيا عباد الله، اقتضت حكمة الله تعالى أن يستدرج الكافر بالسراء والنعماء، ويمهد له بعض أسباب التمكن في الأرض وفي رقاب العباد، ويمهله ليحين أجله فيهلكه هلاك ثمود وعاد، فيكون عبرة لمن بعده إلى يوم المعاد، وفي المقابل يبتلي عباده المومنين ببعض البلايا ممتحنا إيمانهم ويفنيهم فيه، ليعلم علم ظهور الصادق الإيمان من المدعي الكاذب، فكلما عظم الإبتلاء وامتحن المومن، وتسلح بالصبر والتجأ إلى الله، كلما عظم الأجر والثواب، وجاء النصر المبين من الملك الوهاب، وهذا كله ما يستمد من القرءان العظيم وسيرة سيد المرسلين، وشهد له التاريخ القريب والبعيد، بدءا بقوله تعالى في سورة البقرة:" ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع...الآية"، وانتهاء بقوله تعالى في سورة الأحزاب في ذكر غزوة الأحزاب التي تكالبت قبائل العرب الجاحدة لدين الله على رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبه لمكان المدينة من الأنصار والمهاجرين وهم الثلة المومنة على وجه الأرض، تكالبت عليها الأعداء من الخارج والمنافقون واليهود من الداخل للقضاء عليهم واقتلاع جذورهم استضعافا لهم واستخفافا بهم لضعف عدتهم وقلة عددهم، حيث يقول تعالى:" يأيها الذين ءامنوا أذكروا نعمت الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها...الآية، إلى قوله تعالى:" ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المومنين القتال"
هذه الغزوة وغيرها من الغزوات المذكورة في كتاب الله تعالى، والإمتحان الشديد الذي امتحنت بها الأمة وبقيادة الرسول الأعظم، صلى الله عليه وسلم، لم يذكرها الله تعالى في كتابه ليقرأها المسلمون ويمروا عليها مر الكرام، بل لتكون دائما درسا خالدا مفيدا تستمد منها الأمة القوة والثبات، والعزيمة ونكران الذات، والوحدة والتلاحم والتعاون وتقوية الإيمان، والثقة بالنصر الموعود على جحافل الكفر والطغيان، كلما حل بساحتهم الظلم والعدوان.
بشرط الرجوع إلى الله، والإستمساك بعروته الوثقى، وسد ثغرات الشيطان ومراجعة حساباتها وشئونها الحياتية، بما فيها تطبيق الأحكام الشرعية، ونبذ الأنانية، وأسباب التفرقة والتعالي عن سفاسف الأمور والأشياء الجانبية.
فقد ءان الأوان، وقد أحدقت الأخطار بالأمة أن تتسلح بأسباب النصر والتمكين التي ذكرها الله في أكثر من ءاية، وأكد عليها النبي صلى الله عليه في أكثر من حديث، حيث يقول جل وعلا" :وعد الله الذين ءامنوا منكم وعملوا الصلحت ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم...الآية".
كما قال تعالى:" ولينصرن الله من ينصره، إن الله لقوي عزيز...الآية" وقال تعالى" :إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون" وقال تعالى":والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا...الآية".
روى الحافظ بن كثير عن الصباح بن سوادة الكندي سمعت عمر بن عبد العزيز يخطب وهو يقرأ قوله تعالى:" الذين إن مكناهم في الأرض...الآية" إلا أنها ليست على الوالي وحده، ولكنها على الوالي والمولى عليه، وعلى الأمير والرعية، ألا أسئلكم بما لكم على الوالي من ذالكم، وبما للوالي عليكم منه، إن لكم على الوالي أن يأخذكم بحقوق إليه عليكم، وأن يأخذ لبعضكم من بعض، وأن يهديكم للتي هي أقوم ما استطاع، وإن عليكم من ذالك الطاعة غير المبزوزة ولا المستكره بها، ولا المخالف سرها وعلانيتها، بمعنى أن نكون متوحدين تحت طاعة أمير المومنين الذي يقودنا بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولا سيما في هذه الظروف التي تفرض على الأمة كلها الإعتصام بالعروة الوثقى، وسلوك المحجة البيضاء، لنستحق النصر الموعود، ويتحقق الأمل المنشود.
يقول عز من قال بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم" :ألم أحسب الناس...إلى العالمين".




الخطبة الثانية:

الحمد لله يمهل ولا يهمل، الحمد لله المبتلي للمومن ليستيقظ من غفلته ويتوب إليه تعالى ويحسن العمل، ويستدرج الكافر المتسلط المتجبر، ويمده بوسائل الإستدراج حتى يحين الأجل، فيأخذه أخذ عزيز مقتدر، حمدا له تعالى وهو الذي جعل قدوة الأمة سيدنا محمدا سيد البشر، الذي ابتلاه الله بأصناف الأعداء من المشركين والنافقين واليهود، أصل كل شر وضرر، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده الذي يعلو ولا يعلى عليه، ونشهد أن سيدنا ومولانا محمدا عبده ورسوله الذي زلزل والذين معه حتى اشتد عليهم الحال قائلين مستنجدين بالله ":متى نصر الله؟" فجاء الجواب لا للنبي وصحبه فحسب، بل للأمة جمعاء عندما تلجأ إليه تعالى بصدق وإخلاص، ووحدة ومحبة والتئام ":ألا إن نصر الله قريب" صلى الله وسلم على أعظم من ابتلى فصبر وصابر سيدنا محمد سيد البشر، وعلى ءاله وصحابته أسد الوغى يوم الكر والفر.

عباد الله، في الحديث الشريف": من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم".
ونحن كجزء من هذه الأمة المحمدية صاحبة الرسالة التي حمَّلها الله تعالى ما حمَّلها من نشر العدالة الإلهية والأخلاق الربانية، ورفع راية التوحيد، وتوجيه الإنسانية إلى مسارها الطبيعي، والذي هو منبع الكرامة لهذا الإنسان، ليجسد على وجه هذه البسيطة الإيمان الصادق والعمل الصالح، حتى تينع ثمار الحبة والوئام، والسلام بين سائر البشر، ولكن الله تعالى أبى بحكمته إلا أن يبتلى المصلحين المومنين بالمفسدين الكافرين، والصادقين المخلصين بالمنافقين المخادعين، فحينما تلتقي مصالح الكفر والنفاق، حول هدف واحد هو زرع بذور الكفر والنفاق ونصرة الشيطان، ومحاربة أهل الإيمان، يلتقيان في خندق واحد ضد كل مصلح صالح، ومومن تقي ومجاهد في سبيل تأدية الواجب المفروض على كل أفراد ملة الإسلام.
فلا غرو أن نشاهد في عصرنا هذا ما يجعلنا نستبشر بأن النصر قريب، وأن ليل الظلم والقهر واستطالة الكفر على الأمة عن قريب سينجلي، وأن الإستدراج قد بلغ أوجه، وأن الكيل قد طفح، والسيل قد بلغ الزبى.
فعلى المومنين أن يستزيدوا الثقة في الله، ومن الصبر والمصابرة والتصالح والمراجعة لأنفسهم، والبحث عن أسباب المصائب المتوالية، فعلى كل منا أن يتصالح مع الله تعالى في سره وعلانيته، ومع أهله وجيرانه وإخوانه، ومع نفسه لردها عن غيها ويهذبها لينقذها، فإنه ما نزل بلاء إلا بذنب، ولا رفع إلا بتوبة، فالسلاح الذي نواجه به اليوم العدو الغاشم هو أن نشخص دين الله الإسلام على أرض الواقع، لأنه أدرك بأن سر قوتنا في ديننا، لا في أسلحتنا ولا في جنودنا، وإننا ما دمنا واقعيين مع إسلامنا، فإن الله سيجمع شملنا ويوحدنا، وبالتالي سينصرنا ويعزنا لأنهم درسوا وقائع التاريخ، فتعاملوا معنا وفق ما درسوا وقرءوا واستنبطوا فأشهروها حربا شعواء على الإسلام في سائر مناطق العالم. والإسلام قوي بالله لا يُهزم أبدا ولن يُهزم لأن الله تعالى يأبى إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون، وإن الله لبالمرصاد لكل ظالم كافر جبار، فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" :إن الله ليملي للظالم فإذا أخذه لم يفلته، ثم قرأ:" وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة، إن أخذه أليم شديد"
فلنكن ملتفين متوحدين، ولنطهر مجتمعنا من الطفيليات والعوائد القبيحة والترهات، فالعالم اليوم أمام العدو كالقصعة أمام الأكل، فلا يأمن أحد من بطشه وعتوه، فلا نجاة ولا نصر ولا حماية ولا عزة إلا بتنفيذ قوله تعالى تنفيذا حرفيا من صرف الخاصة والعامة:" واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا...إلى المفلحون".

ولنختم الكلام بالصلاة والسلام، على سيد الأنام، وبالدعاء بالنصر والتمكين، لمولانا أمير المومنين.


ذ : الحاج أحمد اليربوعي شيخ مدرسة المسجد الكبير
بتراست عمالة إنزكان آيت ملول



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
خطبة الإبتلاء
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى مدرسة المسجد الكبير العلمية العتيقة بتراست  :: التعريف بالمدرسة :: خطب منبرية لشيخ المدرسة-
انتقل الى: