منتدى مدرسة المسجد الكبير العلمية العتيقة بتراست
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة / انت غير مسجل في هذا المنتدى يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة منتديات مسجد الكبير لتراست

منتدى مدرسة المسجد الكبير العلمية العتيقة بتراست

التواصل مع المدرسة : madrasttarrasst@gmail.com
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 التفقه في الدين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حسن اليوربوعي

avatar

عدد المساهمات : 571
نقاط : 6772
تاريخ التسجيل : 13/10/2010
العمر : 46
الموقع : جهة سوس

مُساهمةموضوع: التفقه في الدين   الأربعاء 2 نوفمبر - 11:13

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آاله وصحبه


الموضوع : فضل التفقه في الدين، وما يجب على المسلم فهمه وتعلمه من علوم الدين.

الحمد لله الذي علم الانسان ما لم يعلم، وزوّده بوسائل الفهم من العقل والسمع والبصر والقلم، وأوجب عليه العلم قبل العمل، وأمره بسؤال أهل الذكر ليتعلم، نحمده تعالى إذ أخرجنا من الظلمات إلى النور بكتابه المبين، ليستنير بهديه المسلمون من الظُّلَم، ويخرجون بتعلّمه والعمل به من حناديس الجهالة، كما أخرجهم إلى الوجود بعد العدم، ونشكره تعالى شكر المستزيد من التوفيق للعمل بما نعمل، المستمِدّ من معين فيضه وفضله، ليعلّمنا ما لم نكن نعلم، ونشهد أن لا إله إلا الله الذي انتهى إليه علم كل شيء، ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله المصطفى القائل عن نفسه "إنما بعثت معلّما" صلوات الله عليه وعلى آله وصحابته الهداة العلماء وسلم تسليما
معشر المسلمين :
لا يخفى عليكم ـ إخوةَ الاسلام ـ أن مهمتنا الاساسية في هذه الحياة، هي القيام بوظيف العبودية للمعبود الحق، الذي حصر حكمة وجودنا في عبادته ومعرفته إذ قال تعالى "وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون ... "الآية
ولا يخفى عليكم أن هذه العبادة مؤسسة على العلم بالله تعالى، المصطلح عليه بعلم العقيدة، وعلى العلم بكيفية عبادته المصطلح عليه بعلم العبادات، والعلم بالحلال والحرام المصطلح عليه بعلم المعاملات، والعلم بالكمالات الاساسية من الحياء والصبر والتواضع والبر وصلة الرحم وإسداء الخير للناس ونفع البلاد والعباد المصطلح عليه بعلم الاخلاق والسلوك.
وموضوع اليوم هو التطرق بكيفية موجزة، لهذا العلم الضروري، الواجب الاهتمام به على كل مومن يريد لعبادته أن تؤسَّس على أساس قوي، هو العلم بكيفيتها وأدائها ومتطلباتها، إذ العلم بالدين هو العلم الضروري، الذي لامناص لكل مكلف أن ينفق في اكتسابه مااستطاع من وقت وجهد ومثابرة والبحث عنه عند أهله، امتثالا لقوله تعالى"فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون" إذ لم يولد أحد عالما كما قال تعالى : والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا" وذكر بعد ذلك وسائل التعلم لاستعمالها في اكتساب العلم والمعرفة بالدين، حيث قال "وجعل لكم والسمع والابصار والافئدة لعلكم تشكرون" ولتأطير المسلمين على الدين القويم، أرسل الله الرسل معلمين ومرشدين، وختمهم برسولنا الكريم خاتم النبئين والمرسلين، المنزل عليه قوله تعالى "وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزّل إليهم ولعلهم يتفكرون" وقوله تعالى "وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم" والمنزل عليه خطابا للمؤمنين "وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا" وقوله تعالى "لقد كان لكم في رسول الله إسوة حسنة...الآية، وغيرها كثير.
فكان صلى الله عليه وسلم مثالا أعلى في اعتقاده وعباداته ومعاملاته وأخلاقه، يعلم ويجسّد حتى حوّل صحابته الكرام، من جهالة وضلالة، إلى علم ومعرفة ودراية، رجالا منهم ونساء، حريصين على حضور مجالس التربية والتعليم، وإن غاب أحدهم في مهامه الضرورية وكّل بعض جيرانه على تزويده بما نزل من الوحي وبثه صلى الله عليه وسلم من توجيهات حرصا منه على أن لا تغيب عنهم شاذة ولا فاذة من تعاليم الله وتشريعاته، كما كان عمر يتناوب مع جار له كما ورد في البخاري وغيره، وكانت النساء يحرصن على ما يحرص عليه الرجال، وإذا حضر الرجل مجلسا من مجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجع إلى الدار، تسأله زوجته عما استفاده من علم رسول الله، فإن نسي أو غاب ولم يحضر تجبه بقولها ضيعتنا وضيعت نفسك.
فبسب هذا الاهتمام العلمي المنقطع النظير، تحول مجتمع المهاجرين والأنصار من ظلمات الجهالة إلى نور المعرفة، حتى صاروا أئمة هداة يُهتدى بعلمهم ويُقتدى بهم بشهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي عَضوا عليها بالنواجذ" وقال "أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم"
عباد الله. أتينا بهذا النموذج العلمي الرائع وهذا الاهتمامِ الصحابي الفائق، ليصحح مَن هداه الله علاقاته مع الله تعالى، بتصحيح العقائد والعبادات طبق المنهج النبوي، الذي لا تصح العبادة بدون التطبيق العملي وفق ما أتى به النبي الكريم من عند ربه، والذي يقول : "صلوا كما رأيتموني أصلي" وقال "خذوا عني مناسككم" وهو نفسه عليه السلام أخذ كيفية الوضوء والصلاة عن جبريل عليه السلام، صبيحة يوم الإسراء والمعراج، وهو صلى الله عليه وسلم يتوقف في بعض الأمور الغير الواضح حكمها حتى يأتيه الوحي من عند الله.
كل هذا يفهم منه أن الدين منقول لا معقول، وأن الدين يقيني لا تخميني، فكم من رجل مسئول عن نفسه وعن عائلته، يجهل أبسط شئ في الدين، صلاة أو صياما أو زكاة أو حجا أو حلالا أو حراما، فرضا أو نفلا، لا يتقن الوضوء، ولا يعرف ما يقدم ولا ما يؤخر في أحكام دينه، وتراه في أمور دنياه حاذقا ماهرا، وكم من امرأة جاهلة بأحكام الطهارتين وأحكام الحيض والنفاس وحقوق الزوجية وما إلى ذلك، ولديها بنات فسرن على نفس النهج ولم تبال بذلك، وكم من شاب مثقف، لديه شواهد عُليا في شتى ميادين المعرفة، إلا ميدان الدين، فتراه أجهل الجاهلين، فأوجه سؤالي لمن كانت هذه حاله، أينفعكم مع الله الشواهد الدنيوية والأموال المكتسبة والمتاعب الدنيوية؟ كلا و ألف كلا، إنما ينفع الإنسانَ عند الله عقيدةٌ صحيحة، وعبادةٌ صالحة، ومعاملاتٌ حسنة، و أخلاق كريمة مستنبطة من كتاب الله تعالى، ومن سنة وهدي رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا سبيل إليهما إلا بالتعلم والسؤال عما تجهله، فأين من يمتثل قوله عليه الصلاة والسلام "طلب العلم فريضة على كل مسلم" وقوله تعالى "فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون" ؟





الحمد لله
الخطبة الثانية : في التفقه في الدين

الحمد لله الذي هدى من يشاء ووفقه للتفقه في الدين، وأضل من يشاء فاتبع الهوى فتاه في متاهات الجاهلين، خلق الإنسان فسواه وأكرمه بالعقل ليغترف به من معين الشريعة الغراء ليصير من المتقين، نشكر الله تعالى ونحمده وبه نستعين، ونشهد أن لا إله الله وحده المميّز بالدين والتقوى الصالحين من الطالحين، والعالمين من الجاهلين، ونشهد أن سيدنا ومولانا محمدا عبده ورسوله مورث العلماء العاملين، صلى الله عليه وعلى آله والصحابة والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، يقول تعالى " قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون" " قل هل يستوي الاعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور".
عباد الله، إن الأمية الدينية هي الأدهى والأمر، من أمية الكتابة والقلم، وإن كانت الأخيرة هي الوسيلة للأولى، و إن الله تعالى امتنّ علينا بأن علم بالقلم، وأن النبي الأكرم سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم، نبي أمي، ولكن الأمية في حقه معجزة، ولا ينبغي للأمة الإسلامية، وهي أمة العلم، أن توصف بالأمية، سواء من الناحية الروحية والدينية، ولا من ناحية الأمية في ميادين التحضر والتقدم واكتساب القوتين الدينية والمادية، علما بأن حياة الروح والدين المستقيم، هي التي تعطي السعادة والاطمئنان، وتجمع الصف وتوحد الأمة وتُكسب التضامن وتحافظ على الحقوق، والنبي عليه الصلاة والسلام حارب الوثنية والهمجية والعوائد الفاسدة، طيلة مقامه بمكة بعد البعثة، بتعليم الناس "لا إله إلا الله محمد رسول الله" صلى الله عليه وسلم، وترسيخها في القلوب والوجدان، حتى تتحقق بها عبودية العبد لخالقه، لأن الإنسان لا يعبد من لا يعرف، فلما ترسخت العقيدة وتطهرت الأفئدة، انتقل بوحي من الله عز وجل، إلى تطبيق العبادة من الصلاة بشروطها وأركانها ووقتها، ثم إلى الصيام عن الشهوات الغريزية، طلبا للمغفرة وتقربا إلى الله بالإمساك عن الشهوات النفسية والجسدية والاشتغال بالشهوة الروحية النورانية، وهكذا تدرج النبي عليه السلام بالأمة، من ركن إلى ركن، حتى أتم الأركان بالركن الخامس، الممثل في الحج لبيت الله الحرام، ومن خلال هذه المدة، بين الله المحرمات من المباحات، وبين الحقوق والواجبات، إذ حرم الخمر والميسر ولحم الخنزير والميتة والدم المسفوح وما ذبح لغير الله والأيمان الباطلة وقول الزور والفجور وأكل الأموال بالباطل والظلم والغش وكل مافيه مفسدة دينية أو أخلاقية أو اجتماعية، علما بأن الدين لم يفرض إلا لحماية المقدسات الخمس، الدين والعرض والنفس والعقل والمال، فلما أتم الله دينه وأظهره، أنزل الله على نبيه عليه الصلاة والسلام في أعظم الأيام وأقدس مكان وفي شهر حرام، يوم الجمعة وعرصة عرفات وشهر ذي الحجة قوله تعالى "اليوم أكملت لكم دينكم ... "الآية .
عباد الله، ها أنتم قد استمعتم إلى ما يجب عليكم تعلمه وتطبيقه والمسؤولية الأولى والغاية القصوى في خلقنا وإيجادنا على وجه البسيطة، فتجب عليكم مراجعة علاقاتكم مع الله، ولتتعلموا ما تجهلون من دينكم ولتعلمّوا ذويكم ،فإن الله لا يعذر أحدكم بالجهل بالدين، لأن الله تعالى أنزل أحكامه وفرضها، وأرسل رسوله فبينها وأوضحها، وقال في خطبة الوداع " ليبلغ الشاهد منكم الغائب" وقال:"العلماء ورثة الأنبياء" فما أكثر العلماء والحمد لله وفقهم الله وجعلهم في المستوى لتسعد بهم الأمة، فاستغلوا أوقاتكم فيما يعود عليكم وعلى ذويكم بالنفع الروحي والاستمداد الروحي، والاستمداد من المدد النبوي، بالحرص على حضور مجالس الوعظ والإرشاد والتثقيف الديني الحق، واحرصوا على تلقيح أولادكم العبادة الخالصة، والعقيدة الصلبة، والآداب الإسلامية الرفيعة، بدل ضياع الأوقات الثمينة في مواطن الغفلات والترهات، فالعاقل من ينظر لمستقبله بعقل مستنير، وعمِل ليوم معاده، والأحمق من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني.
ونختم بهذا الدرر اللوامع فهل من مُنصت وسامع، يقول تعالى "فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ... "الآية، وقال عليه السلام "وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع" وقال عليه السلام " باب من العلم يتعلمه الرجل خير له من الدنيا وما فيها" وقال عليه السلام "لا ينبغي للجاهل أن يسكت عن جهله، ولا للعالم أن يسكت على علمه" وقال عليه الصلاة والسلام "طلب العلم فريضة على كل مسلم" وفي حديث آخر "قيل : يا رسول الله أي الأعمال أفضل؟ فقال العلم بالله عز وجل، فقيل أي العلم تريد؟ قال العلم بالله سبحانه، فقيل نسألك عن العمل وتجيب عن العلم، فقال صلى الله عليه وسلم إن قليل العلم ينفع مع العلم بالله، وإن كثير العمل لا ينفع مع الجهل بالله" ويقول عليه الصلاة والسلام "من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، وإنما أنا قاسم والله يعطي، ولن تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله، لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله" رواه غير واحد، فهذه بشرى عظيمة لهذه الأمة.
وفقنا الله جميعا للعلم النافع والعمل الصالح والاستظلال بظل القرآن وشفاعة النبي المختار في الدنيا والآخرة آمين.
جاعلين مسك الختام ...

بقلم ذ / أحمد اليوربوعى عضو الرابطة المحمدية للعلماء


ِ





بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آاله وصحبه


الموضوع : فضل التفقه في الدين، وما يجب على المسلم فهمه وتعلمه من علوم الدين.

الحمد لله الذي علم الانسان ما لم يعلم، وزوّده بوسائل الفهم من العقل والسمع والبصر والقلم، وأوجب عليه العلم قبل العمل، وأمره بسؤال أهل الذكر ليتعلم، نحمده تعالى إذ أخرجنا من الظلمات إلى النور بكتابه المبين، ليستنير بهديه المسلمون من الظُّلَم، ويخرجون بتعلّمه والعمل به من حناديس الجهالة، كما أخرجهم إلى الوجود بعد العدم، ونشكره تعالى شكر المستزيد من التوفيق للعمل بما نعمل، المستمِدّ من معين فيضه وفضله، ليعلّمنا ما لم نكن نعلم، ونشهد أن لا إله إلا الله الذي انتهى إليه علم كل شيء، ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله المصطفى القائل عن نفسه "إنما بعثت معلّما" صلوات الله عليه وعلى آله وصحابته الهداة العلماء وسلم تسليما
معشر المسلمين :
لا يخفى عليكم ـ إخوةَ الاسلام ـ أن مهمتنا الاساسية في هذه الحياة، هي القيام بوظيف العبودية للمعبود الحق، الذي حصر حكمة وجودنا في عبادته ومعرفته إذ قال تعالى "وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون ... "الآية
ولا يخفى عليكم أن هذه العبادة مؤسسة على العلم بالله تعالى، المصطلح عليه بعلم العقيدة، وعلى العلم بكيفية عبادته المصطلح عليه بعلم العبادات، والعلم بالحلال والحرام المصطلح عليه بعلم المعاملات، والعلم بالكمالات الاساسية من الحياء والصبر والتواضع والبر وصلة الرحم وإسداء الخير للناس ونفع البلاد والعباد المصطلح عليه بعلم الاخلاق والسلوك.
وموضوع اليوم هو التطرق بكيفية موجزة، لهذا العلم الضروري، الواجب الاهتمام به على كل مومن يريد لعبادته أن تؤسَّس على أساس قوي، هو العلم بكيفيتها وأدائها ومتطلباتها، إذ العلم بالدين هو العلم الضروري، الذي لامناص لكل مكلف أن ينفق في اكتسابه مااستطاع من وقت وجهد ومثابرة والبحث عنه عند أهله، امتثالا لقوله تعالى"فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون" إذ لم يولد أحد عالما كما قال تعالى : والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا" وذكر بعد ذلك وسائل التعلم لاستعمالها في اكتساب العلم والمعرفة بالدين، حيث قال "وجعل لكم والسمع والابصار والافئدة لعلكم تشكرون" ولتأطير المسلمين على الدين القويم، أرسل الله الرسل معلمين ومرشدين، وختمهم برسولنا الكريم خاتم النبئين والمرسلين، المنزل عليه قوله تعالى "وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزّل إليهم ولعلهم يتفكرون" وقوله تعالى "وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم" والمنزل عليه خطابا للمؤمنين "وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا" وقوله تعالى "لقد كان لكم في رسول الله إسوة حسنة...الآية، وغيرها كثير.
فكان صلى الله عليه وسلم مثالا أعلى في اعتقاده وعباداته ومعاملاته وأخلاقه، يعلم ويجسّد حتى حوّل صحابته الكرام، من جهالة وضلالة، إلى علم ومعرفة ودراية، رجالا منهم ونساء، حريصين على حضور مجالس التربية والتعليم، وإن غاب أحدهم في مهامه الضرورية وكّل بعض جيرانه على تزويده بما نزل من الوحي وبثه صلى الله عليه وسلم من توجيهات حرصا منه على أن لا تغيب عنهم شاذة ولا فاذة من تعاليم الله وتشريعاته، كما كان عمر يتناوب مع جار له كما ورد في البخاري وغيره، وكانت النساء يحرصن على ما يحرص عليه الرجال، وإذا حضر الرجل مجلسا من مجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجع إلى الدار، تسأله زوجته عما استفاده من علم رسول الله، فإن نسي أو غاب ولم يحضر تجبه بقولها ضيعتنا وضيعت نفسك.
فبسب هذا الاهتمام العلمي المنقطع النظير، تحول مجتمع المهاجرين والأنصار من ظلمات الجهالة إلى نور المعرفة، حتى صاروا أئمة هداة يُهتدى بعلمهم ويُقتدى بهم بشهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي عَضوا عليها بالنواجذ" وقال "أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم"
عباد الله. أتينا بهذا النموذج العلمي الرائع وهذا الاهتمامِ الصحابي الفائق، ليصحح مَن هداه الله علاقاته مع الله تعالى، بتصحيح العقائد والعبادات طبق المنهج النبوي، الذي لا تصح العبادة بدون التطبيق العملي وفق ما أتى به النبي الكريم من عند ربه، والذي يقول : "صلوا كما رأيتموني أصلي" وقال "خذوا عني مناسككم" وهو نفسه عليه السلام أخذ كيفية الوضوء والصلاة عن جبريل عليه السلام، صبيحة يوم الإسراء والمعراج، وهو صلى الله عليه وسلم يتوقف في بعض الأمور الغير الواضح حكمها حتى يأتيه الوحي من عند الله.
كل هذا يفهم منه أن الدين منقول لا معقول، وأن الدين يقيني لا تخميني، فكم من رجل مسئول عن نفسه وعن عائلته، يجهل أبسط شئ في الدين، صلاة أو صياما أو زكاة أو حجا أو حلالا أو حراما، فرضا أو نفلا، لا يتقن الوضوء، ولا يعرف ما يقدم ولا ما يؤخر في أحكام دينه، وتراه في أمور دنياه حاذقا ماهرا، وكم من امرأة جاهلة بأحكام الطهارتين وأحكام الحيض والنفاس وحقوق الزوجية وما إلى ذلك، ولديها بنات فسرن على نفس النهج ولم تبال بذلك، وكم من شاب مثقف، لديه شواهد عُليا في شتى ميادين المعرفة، إلا ميدان الدين، فتراه أجهل الجاهلين، فأوجه سؤالي لمن كانت هذه حاله، أينفعكم مع الله الشواهد الدنيوية والأموال المكتسبة والمتاعب الدنيوية؟ كلا و ألف كلا، إنما ينفع الإنسانَ عند الله عقيدةٌ صحيحة، وعبادةٌ صالحة، ومعاملاتٌ حسنة، و أخلاق كريمة مستنبطة من كتاب الله تعالى، ومن سنة وهدي رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا سبيل إليهما إلا بالتعلم والسؤال عما تجهله، فأين من يمتثل قوله عليه الصلاة والسلام "طلب العلم فريضة على كل مسلم" وقوله تعالى "فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون" ؟





الحمد لله
الخطبة الثانية : في التفقه في الدين

الحمد لله الذي هدى من يشاء ووفقه للتفقه في الدين، وأضل من يشاء فاتبع الهوى فتاه في متاهات الجاهلين، خلق الإنسان فسواه وأكرمه بالعقل ليغترف به من معين الشريعة الغراء ليصير من المتقين، نشكر الله تعالى ونحمده وبه نستعين، ونشهد أن لا إله الله وحده المميّز بالدين والتقوى الصالحين من الطالحين، والعالمين من الجاهلين، ونشهد أن سيدنا ومولانا محمدا عبده ورسوله مورث العلماء العاملين، صلى الله عليه وعلى آله والصحابة والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، يقول تعالى " قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون" " قل هل يستوي الاعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور".
عباد الله، إن الأمية الدينية هي الأدهى والأمر، من أمية الكتابة والقلم، وإن كانت الأخيرة هي الوسيلة للأولى، و إن الله تعالى امتنّ علينا بأن علم بالقلم، وأن النبي الأكرم سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم، نبي أمي، ولكن الأمية في حقه معجزة، ولا ينبغي للأمة الإسلامية، وهي أمة العلم، أن توصف بالأمية، سواء من الناحية الروحية والدينية، ولا من ناحية الأمية في ميادين التحضر والتقدم واكتساب القوتين الدينية والمادية، علما بأن حياة الروح والدين المستقيم، هي التي تعطي السعادة والاطمئنان، وتجمع الصف وتوحد الأمة وتُكسب التضامن وتحافظ على الحقوق، والنبي عليه الصلاة والسلام حارب الوثنية والهمجية والعوائد الفاسدة، طيلة مقامه بمكة بعد البعثة، بتعليم الناس "لا إله إلا الله محمد رسول الله" صلى الله عليه وسلم، وترسيخها في القلوب والوجدان، حتى تتحقق بها عبودية العبد لخالقه، لأن الإنسان لا يعبد من لا يعرف، فلما ترسخت العقيدة وتطهرت الأفئدة، انتقل بوحي من الله عز وجل، إلى تطبيق العبادة من الصلاة بشروطها وأركانها ووقتها، ثم إلى الصيام عن الشهوات الغريزية، طلبا للمغفرة وتقربا إلى الله بالإمساك عن الشهوات النفسية والجسدية والاشتغال بالشهوة الروحية النورانية، وهكذا تدرج النبي عليه السلام بالأمة، من ركن إلى ركن، حتى أتم الأركان بالركن الخامس، الممثل في الحج لبيت الله الحرام، ومن خلال هذه المدة، بين الله المحرمات من المباحات، وبين الحقوق والواجبات، إذ حرم الخمر والميسر ولحم الخنزير والميتة والدم المسفوح وما ذبح لغير الله والأيمان الباطلة وقول الزور والفجور وأكل الأموال بالباطل والظلم والغش وكل مافيه مفسدة دينية أو أخلاقية أو اجتماعية، علما بأن الدين لم يفرض إلا لحماية المقدسات الخمس، الدين والعرض والنفس والعقل والمال، فلما أتم الله دينه وأظهره، أنزل الله على نبيه عليه الصلاة والسلام في أعظم الأيام وأقدس مكان وفي شهر حرام، يوم الجمعة وعرصة عرفات وشهر ذي الحجة قوله تعالى "اليوم أكملت لكم دينكم ... "الآية .
عباد الله، ها أنتم قد استمعتم إلى ما يجب عليكم تعلمه وتطبيقه والمسؤولية الأولى والغاية القصوى في خلقنا وإيجادنا على وجه البسيطة، فتجب عليكم مراجعة علاقاتكم مع الله، ولتتعلموا ما تجهلون من دينكم ولتعلمّوا ذويكم ،فإن الله لا يعذر أحدكم بالجهل بالدين، لأن الله تعالى أنزل أحكامه وفرضها، وأرسل رسوله فبينها وأوضحها، وقال في خطبة الوداع " ليبلغ الشاهد منكم الغائب" وقال:"العلماء ورثة الأنبياء" فما أكثر العلماء والحمد لله وفقهم الله وجعلهم في المستوى لتسعد بهم الأمة، فاستغلوا أوقاتكم فيما يعود عليكم وعلى ذويكم بالنفع الروحي والاستمداد الروحي، والاستمداد من المدد النبوي، بالحرص على حضور مجالس الوعظ والإرشاد والتثقيف الديني الحق، واحرصوا على تلقيح أولادكم العبادة الخالصة، والعقيدة الصلبة، والآداب الإسلامية الرفيعة، بدل ضياع الأوقات الثمينة في مواطن الغفلات والترهات، فالعاقل من ينظر لمستقبله بعقل مستنير، وعمِل ليوم معاده، والأحمق من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني.
ونختم بهذا الدرر اللوامع فهل من مُنصت وسامع، يقول تعالى "فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ... "الآية، وقال عليه السلام "وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع" وقال عليه السلام " باب من العلم يتعلمه الرجل خير له من الدنيا وما فيها" وقال عليه السلام "لا ينبغي للجاهل أن يسكت عن جهله، ولا للعالم أن يسكت على علمه" وقال عليه الصلاة والسلام "طلب العلم فريضة على كل مسلم" وفي حديث آخر "قيل : يا رسول الله أي الأعمال أفضل؟ فقال العلم بالله عز وجل، فقيل أي العلم تريد؟ قال العلم بالله سبحانه، فقيل نسألك عن العمل وتجيب عن العلم، فقال صلى الله عليه وسلم إن قليل العلم ينفع مع العلم بالله، وإن كثير العمل لا ينفع مع الجهل بالله" ويقول عليه الصلاة والسلام "من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، وإنما أنا قاسم والله يعطي، ولن تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله، لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله" رواه غير واحد، فهذه بشرى عظيمة لهذه الأمة.
وفقنا الله جميعا للعلم النافع والعمل الصالح والاستظلال بظل القرآن وشفاعة النبي المختار في الدنيا والآخرة آمين.
جاعلين مسك الختام ...

بقلم ذ / أحمد اليوربوعى عضو الرابطة المحمدية للعلماء


ِ











بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آاله وصحبه


الموضوع : فضل التفقه في الدين، وما يجب على المسلم فهمه وتعلمه من علوم الدين.

الحمد لله الذي علم الانسان ما لم يعلم، وزوّده بوسائل الفهم من العقل والسمع والبصر والقلم، وأوجب عليه العلم قبل العمل، وأمره بسؤال أهل الذكر ليتعلم، نحمده تعالى إذ أخرجنا من الظلمات إلى النور بكتابه المبين، ليستنير بهديه المسلمون من الظُّلَم، ويخرجون بتعلّمه والعمل به من حناديس الجهالة، كما أخرجهم إلى الوجود بعد العدم، ونشكره تعالى شكر المستزيد من التوفيق للعمل بما نعمل، المستمِدّ من معين فيضه وفضله، ليعلّمنا ما لم نكن نعلم، ونشهد أن لا إله إلا الله الذي انتهى إليه علم كل شيء، ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله المصطفى القائل عن نفسه "إنما بعثت معلّما" صلوات الله عليه وعلى آله وصحابته الهداة العلماء وسلم تسليما
معشر المسلمين :
لا يخفى عليكم ـ إخوةَ الاسلام ـ أن مهمتنا الاساسية في هذه الحياة، هي القيام بوظيف العبودية للمعبود الحق، الذي حصر حكمة وجودنا في عبادته ومعرفته إذ قال تعالى "وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون ... "الآية
ولا يخفى عليكم أن هذه العبادة مؤسسة على العلم بالله تعالى، المصطلح عليه بعلم العقيدة، وعلى العلم بكيفية عبادته المصطلح عليه بعلم العبادات، والعلم بالحلال والحرام المصطلح عليه بعلم المعاملات، والعلم بالكمالات الاساسية من الحياء والصبر والتواضع والبر وصلة الرحم وإسداء الخير للناس ونفع البلاد والعباد المصطلح عليه بعلم الاخلاق والسلوك.
وموضوع اليوم هو التطرق بكيفية موجزة، لهذا العلم الضروري، الواجب الاهتمام به على كل مومن يريد لعبادته أن تؤسَّس على أساس قوي، هو العلم بكيفيتها وأدائها ومتطلباتها، إذ العلم بالدين هو العلم الضروري، الذي لامناص لكل مكلف أن ينفق في اكتسابه مااستطاع من وقت وجهد ومثابرة والبحث عنه عند أهله، امتثالا لقوله تعالى"فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون" إذ لم يولد أحد عالما كما قال تعالى : والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا" وذكر بعد ذلك وسائل التعلم لاستعمالها في اكتساب العلم والمعرفة بالدين، حيث قال "وجعل لكم والسمع والابصار والافئدة لعلكم تشكرون" ولتأطير المسلمين على الدين القويم، أرسل الله الرسل معلمين ومرشدين، وختمهم برسولنا الكريم خاتم النبئين والمرسلين، المنزل عليه قوله تعالى "وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزّل إليهم ولعلهم يتفكرون" وقوله تعالى "وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم" والمنزل عليه خطابا للمؤمنين "وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا" وقوله تعالى "لقد كان لكم في رسول الله إسوة حسنة...الآية، وغيرها كثير.
فكان صلى الله عليه وسلم مثالا أعلى في اعتقاده وعباداته ومعاملاته وأخلاقه، يعلم ويجسّد حتى حوّل صحابته الكرام، من جهالة وضلالة، إلى علم ومعرفة ودراية، رجالا منهم ونساء، حريصين على حضور مجالس التربية والتعليم، وإن غاب أحدهم في مهامه الضرورية وكّل بعض جيرانه على تزويده بما نزل من الوحي وبثه صلى الله عليه وسلم من توجيهات حرصا منه على أن لا تغيب عنهم شاذة ولا فاذة من تعاليم الله وتشريعاته، كما كان عمر يتناوب مع جار له كما ورد في البخاري وغيره، وكانت النساء يحرصن على ما يحرص عليه الرجال، وإذا حضر الرجل مجلسا من مجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجع إلى الدار، تسأله زوجته عما استفاده من علم رسول الله، فإن نسي أو غاب ولم يحضر تجبه بقولها ضيعتنا وضيعت نفسك.
فبسب هذا الاهتمام العلمي المنقطع النظير، تحول مجتمع المهاجرين والأنصار من ظلمات الجهالة إلى نور المعرفة، حتى صاروا أئمة هداة يُهتدى بعلمهم ويُقتدى بهم بشهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي عَضوا عليها بالنواجذ" وقال "أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم"
عباد الله. أتينا بهذا النموذج العلمي الرائع وهذا الاهتمامِ الصحابي الفائق، ليصحح مَن هداه الله علاقاته مع الله تعالى، بتصحيح العقائد والعبادات طبق المنهج النبوي، الذي لا تصح العبادة بدون التطبيق العملي وفق ما أتى به النبي الكريم من عند ربه، والذي يقول : "صلوا كما رأيتموني أصلي" وقال "خذوا عني مناسككم" وهو نفسه عليه السلام أخذ كيفية الوضوء والصلاة عن جبريل عليه السلام، صبيحة يوم الإسراء والمعراج، وهو صلى الله عليه وسلم يتوقف في بعض الأمور الغير الواضح حكمها حتى يأتيه الوحي من عند الله.
كل هذا يفهم منه أن الدين منقول لا معقول، وأن الدين يقيني لا تخميني، فكم من رجل مسئول عن نفسه وعن عائلته، يجهل أبسط شئ في الدين، صلاة أو صياما أو زكاة أو حجا أو حلالا أو حراما، فرضا أو نفلا، لا يتقن الوضوء، ولا يعرف ما يقدم ولا ما يؤخر في أحكام دينه، وتراه في أمور دنياه حاذقا ماهرا، وكم من امرأة جاهلة بأحكام الطهارتين وأحكام الحيض والنفاس وحقوق الزوجية وما إلى ذلك، ولديها بنات فسرن على نفس النهج ولم تبال بذلك، وكم من شاب مثقف، لديه شواهد عُليا في شتى ميادين المعرفة، إلا ميدان الدين، فتراه أجهل الجاهلين، فأوجه سؤالي لمن كانت هذه حاله، أينفعكم مع الله الشواهد الدنيوية والأموال المكتسبة والمتاعب الدنيوية؟ كلا و ألف كلا، إنما ينفع الإنسانَ عند الله عقيدةٌ صحيحة، وعبادةٌ صالحة، ومعاملاتٌ حسنة، و أخلاق كريمة مستنبطة من كتاب الله تعالى، ومن سنة وهدي رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا سبيل إليهما إلا بالتعلم والسؤال عما تجهله، فأين من يمتثل قوله عليه الصلاة والسلام "طلب العلم فريضة على كل مسلم" وقوله تعالى "فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون" ؟





الحمد لله
الخطبة الثانية : في التفقه في الدين

الحمد لله الذي هدى من يشاء ووفقه للتفقه في الدين، وأضل من يشاء فاتبع الهوى فتاه في متاهات الجاهلين، خلق الإنسان فسواه وأكرمه بالعقل ليغترف به من معين الشريعة الغراء ليصير من المتقين، نشكر الله تعالى ونحمده وبه نستعين، ونشهد أن لا إله الله وحده المميّز بالدين والتقوى الصالحين من الطالحين، والعالمين من الجاهلين، ونشهد أن سيدنا ومولانا محمدا عبده ورسوله مورث العلماء العاملين، صلى الله عليه وعلى آله والصحابة والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، يقول تعالى " قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون" " قل هل يستوي الاعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور".
عباد الله، إن الأمية الدينية هي الأدهى والأمر، من أمية الكتابة والقلم، وإن كانت الأخيرة هي الوسيلة للأولى، و إن الله تعالى امتنّ علينا بأن علم بالقلم، وأن النبي الأكرم سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم، نبي أمي، ولكن الأمية في حقه معجزة، ولا ينبغي للأمة الإسلامية، وهي أمة العلم، أن توصف بالأمية، سواء من الناحية الروحية والدينية، ولا من ناحية الأمية في ميادين التحضر والتقدم واكتساب القوتين الدينية والمادية، علما بأن حياة الروح والدين المستقيم، هي التي تعطي السعادة والاطمئنان، وتجمع الصف وتوحد الأمة وتُكسب التضامن وتحافظ على الحقوق، والنبي عليه الصلاة والسلام حارب الوثنية والهمجية والعوائد الفاسدة، طيلة مقامه بمكة بعد البعثة، بتعليم الناس "لا إله إلا الله محمد رسول الله" صلى الله عليه وسلم، وترسيخها في القلوب والوجدان، حتى تتحقق بها عبودية العبد لخالقه، لأن الإنسان لا يعبد من لا يعرف، فلما ترسخت العقيدة وتطهرت الأفئدة، انتقل بوحي من الله عز وجل، إلى تطبيق العبادة من الصلاة بشروطها وأركانها ووقتها، ثم إلى الصيام عن الشهوات الغريزية، طلبا للمغفرة وتقربا إلى الله بالإمساك عن الشهوات النفسية والجسدية والاشتغال بالشهوة الروحية النورانية، وهكذا تدرج النبي عليه السلام بالأمة، من ركن إلى ركن، حتى أتم الأركان بالركن الخامس، الممثل في الحج لبيت الله الحرام، ومن خلال هذه المدة، بين الله المحرمات من المباحات، وبين الحقوق والواجبات، إذ حرم الخمر والميسر ولحم الخنزير والميتة والدم المسفوح وما ذبح لغير الله والأيمان الباطلة وقول الزور والفجور وأكل الأموال بالباطل والظلم والغش وكل مافيه مفسدة دينية أو أخلاقية أو اجتماعية، علما بأن الدين لم يفرض إلا لحماية المقدسات الخمس، الدين والعرض والنفس والعقل والمال، فلما أتم الله دينه وأظهره، أنزل الله على نبيه عليه الصلاة والسلام في أعظم الأيام وأقدس مكان وفي شهر حرام، يوم الجمعة وعرصة عرفات وشهر ذي الحجة قوله تعالى "اليوم أكملت لكم دينكم ... "الآية .
عباد الله، ها أنتم قد استمعتم إلى ما يجب عليكم تعلمه وتطبيقه والمسؤولية الأولى والغاية القصوى في خلقنا وإيجادنا على وجه البسيطة، فتجب عليكم مراجعة علاقاتكم مع الله، ولتتعلموا ما تجهلون من دينكم ولتعلمّوا ذويكم ،فإن الله لا يعذر أحدكم بالجهل بالدين، لأن الله تعالى أنزل أحكامه وفرضها، وأرسل رسوله فبينها وأوضحها، وقال في خطبة الوداع " ليبلغ الشاهد منكم الغائب" وقال:"العلماء ورثة الأنبياء" فما أكثر العلماء والحمد لله وفقهم الله وجعلهم في المستوى لتسعد بهم الأمة، فاستغلوا أوقاتكم فيما يعود عليكم وعلى ذويكم بالنفع الروحي والاستمداد الروحي، والاستمداد من المدد النبوي، بالحرص على حضور مجالس الوعظ والإرشاد والتثقيف الديني الحق، واحرصوا على تلقيح أولادكم العبادة الخالصة، والعقيدة الصلبة، والآداب الإسلامية الرفيعة، بدل ضياع الأوقات الثمينة في مواطن الغفلات والترهات، فالعاقل من ينظر لمستقبله بعقل مستنير، وعمِل ليوم معاده، والأحمق من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني.
ونختم بهذا الدرر اللوامع فهل من مُنصت وسامع، يقول تعالى "فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ... "الآية، وقال عليه السلام "وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع" وقال عليه السلام " باب من العلم يتعلمه الرجل خير له من الدنيا وما فيها" وقال عليه السلام "لا ينبغي للجاهل أن يسكت عن جهله، ولا للعالم أن يسكت على علمه" وقال عليه الصلاة والسلام "طلب العلم فريضة على كل مسلم" وفي حديث آخر "قيل : يا رسول الله أي الأعمال أفضل؟ فقال العلم بالله عز وجل، فقيل أي العلم تريد؟ قال العلم بالله سبحانه، فقيل نسألك عن العمل وتجيب عن العلم، فقال صلى الله عليه وسلم إن قليل العلم ينفع مع العلم بالله، وإن كثير العمل لا ينفع مع الجهل بالله" ويقول عليه الصلاة والسلام "من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، وإنما أنا قاسم والله يعطي، ولن تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله، لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله" رواه غير واحد، فهذه بشرى عظيمة لهذه الأمة.
وفقنا الله جميعا للعلم النافع والعمل الصالح والاستظلال بظل القرآن وشفاعة النبي المختار في الدنيا والآخرة آمين.
جاعلين مسك الختام ...

بقلم ذ / أحمد اليوربوعى عضو الرابطة المحمدية للعلماء


ِ






































الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
التفقه في الدين
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى مدرسة المسجد الكبير العلمية العتيقة بتراست  :: التعريف بالمدرسة :: خطب منبرية لشيخ المدرسة-
انتقل الى: